دور - ذكريات مؤلمةذكريات مؤلمة كان يرتل آياته في سكون، يذهب و يجيء ثم يجيء و يذهب، تذوب كل الأفكار في رأسه، عيناه على نجمين و رجلاه في ظلام يتأمله، نظر بين نجمين أحبهما بكل قلبه و ملأ شرايينه كانت حياته من أجلهما فكافح دهراً لاستعادتهما؛ كان يقع في أخطاءٍ، يتعثر، يسقط، لكنه كان دائما يقوم ماشيا يتابع هدفه ، فطريقه نحوه طويل، طويل جداً؛ أدرك منذ البداية أنه لن يصل ، ولكنه حاول، حاول كثيراً، متحد ياً المستحيل، كان يبني حجراً على حجر و كلما أتم شيئاً إلا وهدم، فعثرات اللسان تقتل وثورات الغضب تقربه من الفناء. الفضاء واسع أمامه و هو يطير بعيداً بعيداً، حيث لن يصل إليه أحد وأصبح وحيداً يلتف حول نفسه، لا أبناء، لا إخوة، لاأصدقاء،لاا.....وحدة قاتلة و ظل بصره معلقاً بنجمتين أحبهما دهراً وخاصمهما دهراً وحربهما لعدة حقب من السنين و لكنهما أبداً لم يخرجا من قلبه و أبداً لم يفارقا عقله....أبداً لم ينقم على أحد منهما. كانت قدماه في الظلام و عيناه على نجمه الذي تبقى له، يحاول أن يذهب إلى نجمه الثاني يستسمحه على أخطائه، فقد أخطأ أخطايا جبارة في حقه، أخطاء أدمت البحار من حوله و أراد أن يغتسل من كل الذنوب ليتطهر من كل كلامه. لبس حذائه و ظل يمشي و يرجع، يدور يدور و يلف و خيط الفراغ يغدو خيوطاً، ثوباً لا بل كفناً يزيد ويزيد و يزيد . و أدرك النهاية ربما حسبها بالثانية... وأدرك أنه أبداً لن يصل إليه و أنه إن خرج سيموت في الطريق، فأخذ يبكي نادماً، لا بل بكى على نجميه الأول لمن يتركه و الثاني يبكي حنيناً إليه وظل يقبل ذلك النجم و يبكي بحصرة من السكرات . و أخد كتاب الله و ظل يرتل أخر الذكر و عينيه مع الله و قلبه مع نجميه، فكم كان الألم يزداد، يزداد بشكل فظيع، أخد حبة الدواء و خف قليلاً؛ أدرك أن الله يريده لعليائه و خاطب أخته قائلاً : سأسافر بدون رجوع، سأسافر إلى الله فلا تجزعي، سأسافر و أتركك وحيدة في ظل القمر و أخاف عليك من الأفواه و وحيدة التي تشاركني حتى آخر لحظات الظلام، سأظل في شوق لرؤية أخي و سيظل بقلبي، كنت أتمنى أن أراه و لكن الموت لا يرحم أحدا . و ازداد الألم، فشرب الجرعة الثانية من الدواء هدأ قليلاً و لكنه ظل يشعر بقوة بأنه سيرحل، لن يظل و تمر لحظات كأعوام يتذكر نجميه و نشأته معهما و احتفالاتهماو كلامهما الطويل و القصير، خصامهما و حبهما ولد من البداية حياته و استمرحتى الموت، مد يديه كأنه يبحث عن يد أخيه، قال له : سامحني سامحني. ثم أحس بأن الألم يزداد فرفع رأسه كأن ليس به شيء و قال لأخته : أريد كأسا من الشاي . و تذهب لم يكن يريدها أن تراه ضعيفاً أبدا و لو أمام آخر لحظات الحياة، فقد عاش قوياً و سيدوم قوياً و سيموت قوياً، لكنه مؤمن ألان بقوة الرحمان و رحمته. ازداد الألم فأحد الحبة الثالثة، أدرك بأن الراحة آتية من بعيد آتية، مسرعة تقترب تقترب و نظر حوله و أخد يحاول التركيز على خطواتها، بدأ يحس بالهدوء و الاستسلام نظر حوله وجد أخته طلبها في كأس شاي ثانية. لم يكن يريد أن تشغله عن تتبع خطوات نجمه الجديد و بدأ نجمه يقترب و بدأ يشعر بالراحة بظل عرش الرحمان. و تأتي أخته تجده في آخر لحظة آخر ثانية و آخر مراحل خروج الروح بل أول دخول حقيقي لظلام، يمد رجليه ليمشي، يجد نفسه في ظلام ظلام سرمدي. تمد يدها و تسقيه آخر جرعة ماء و يرحل و يرحل و تظل تناجيه و تظل تناجيه، فارقت روحه جسده و فارق عقلها موضعه؛ أحبته لحد الموت و أحبها حتى النهاية و مات و تظل النهاية عند الله.آخر كلمات من ذكريات__________________ البحث عن مواضيع لنفس العضو __________________ تحميل شريط ادوات مكتوب |







